السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
33
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
وثانيها انّ عدم تجويزهم العمل بالقطع المذكور وتجويزهم العمل بالظّنّ الحاصل من الخبر الضّعيف في غاية البشاعة وثالثها المعارضة بمعنى انّه لو تمّ ما ذكروه لجرى بعينه في القطع الحاصل من المقدّمات الشّرعيّة الثّانى ان يكون المراد انّ مثل ذلك ليس من القطع في شيء حقيقة بل هو تخيّل قطع وقطع صورىّ وفيه انّ الكلام بعد فرض حصول القطع بحيث لا يحتمل الخلاف غاية الأمر انّه جهل مركّب ولا يمكن ان يقال للقاطع انّ هذا خلاف الواقع كما ستعرف الثّالث ان يكون المراد انّ الخوض في مثل تلك الأحكام مظنّة الهلكة فالمنع في الحقيقة يرجع إلى الخوض فيها كما ورد النّهى عن الخوض في مسئلة القدر ونحوها وفيه مع انّ محلّ الكلام انّما هو ما إذا حصل القطع فعلا انّ اكثريّة الخطأ فيها بالنّسبة إلى النّقليّات غير مسلّمة كما أشرنا الرّابع ان يكون المراد انّ الواقع مقيّد بالنّقل بمعنى انّ الشّارع قال لا اطلب منك الواقع الّا من هذا الطّريق كما صرّح به السّيّد صدر الدّين حيث قال ما ملخّصه على ما حكى عنه انّ العقل وان كان يدرك الحسن والقبح لكنّ اللّه تعالى لا يريد الّا الحكم الواصل بواسطة الرّسول وامنائه عليهم السّلم لا يقال انّا إذا أدركنا الواقع بعقولنا فلا يمكن الردع عنه فكيف يقيد بوصوله من الشّرع لأنا نقول يمكن ان يريد اللّه الواقع بهذا الطّريق المخصوص وما حال العقل الّا كالرّؤيا فلا عبرة به أقول فيه نظر فانّه ان أريد انّ حكم اللّه الواقعىّ مقيّد بنصّ أصفيائه فيلزم الدّور لانّ حكم النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله به يتوقف على حكم اللّه تعالى فلو توقّف هو عليه أيضا الدار وان أريد انّ تنجزه والتّكليف به فعلا مقيّد به وان كان نفس الحكم ثابتا قبل بيان الرّسول فبعد تسليمه نطالب بوجه الفرق بين مثل هذا الحكم العقلي الّذى أدركنا انّه مراد اللّه تعالى وبين مثل حكم العقل بوجوب النّظر في المعجزة لئلّا يلزم افحام النّبىّ والحاصل انّ العقل إذا أدرك المراد وعلم برضى اللّه تعالى به فلا يمكن ان يقال انّ ما ادركه لا يكون حكم اللّه تعالى ولا فرق في مقام الاعتقاد بين ان يؤخذ الحكم من العقل أو النّبىّ أو الملك أو الوحي أو غير ذلك فالعقل مفطور على الانقياد والإذعان بمقتضى ما انكشف له بالضّرورة أو بالنظر وان علم بانّ العلم قد يكون جهلا مركّبا والنّظر قد يكون خطأ فانّه حال علمه بالشّيء لا يجوز ذلك في علمه ونظره وان جوّزه في غيره فانّ حجّيّة العلم والانكشاف ضروريّة فطريّة وليست نظريّة حتّى يتطرّق القدح إلى كلّيّة كبراه بما ذكر مع انّا نقول إن الاحكام كلّها صدرت عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى الأرش في الخدش كما يظهر من الرّوايات فما يحكم به العقل هو الحكم الموجود في الواقعة إذ لا بدّ للحكم الواقعىّ من طريق وكما انّ الإجماع وغير يكون طريقا اليه فكذا العقل فهذا نظير ما ذكره المحقّق القمّى ره وغيره من محققي هذه الأعصار في كيفيّة كشف الإجماع عن قول المعصوم من طريق الحدس العقلي فالعقل بمنزلة لسان النّبىّ والامام عليه السّلم فلا يكون أقل من رواية الرّواة عنهم عليهم السّلم نعم لو ناقش هذا السّيّد الجليل في الصّغرى اعني ادراك العقل لكان له وجه كما أشار اليه المحقّق القمّى ره الّا انّه لم يناقش فيها بل ناقش بعد تسليمها كغيره من الأخباريّة في الكبرى وهي مناقشة في غير محلّها كما عرفت وما ابعد ما بين مذاقه وبين مذاق الشّيخ ره حيث ذهب إلى انّ الجميع احكام العقل وانّ احكام الشّرع ارشاديّات قوله الّا انّ الشّأن في ثبوت اه أقول يعنى انّ الكلام في انّ الخطأ في فهم المطالب من المقدمات العقليّة أكثر منه في استنباطها من الأدلّة الشّرعيّة ومحلّ نظر وتامّل فقد يدعى العكس من جهة انّ العقليّات مبتنية غالبا على قواعد مضبوطة وضوابط محدودة تحصل لمن صرف فيها العمر برهة من الزّمان بخلاف الشّرعيات فانّها فروع متشتتة متفرّقة مبتنية على ادلّة متخالفة ظنّية لا مدخليّة لادراك العقول فيها وتحتاج إلى صرف الفكر والعمر مع انّها مستنبطة بحسب الأغلب من الألفاظ والظّواهر والمفاهيم والوسائط الخفيّة الّا ان يقال كما قيل انّ الشّارع بعد جعل الألفاظ والظّواهر طرقا شرعيّة معتبرة اكتفى فيها بكلّ ما يفهم منها وان حصل الخطأ بخلاف العقل وهو كما ترى وعلى هذا فالخوض الممنوع هو الخوض فيما يؤدّى إلى القطع بما يكون خلافه ضروريّا كاستحالة إعادة المعدوم في المعاد الجسماني وامتناع الخرق والالتيام في الفلكيّات في المعراج الجسماني وقدم حركة الأفلاك لتصحيح ربط الحادث بالقديم وغير ذلك وامّا ما لا يؤدّى إلى ما ذكر فلا يمنع الخوض فيه ثمّ انّه أورد على هذا الكلام بانّه عين ما ذكره من المعارضة فكيف يصحّ ان يقال انّه بعد الإغماض عن المعارضة وهل هو الّا تكرار ما ذكره ره وأجاب عنه هو ره مشافهة بانّ المعارضة السّابقة راجعة إلى منع الكبرى بمعنى انّا لو سلّمنا انّ الخطأ والاشتباه يقع كثيرا في الدّليل العقلي فلا نسلّم انّ كلّ ما هو كذلك فلا يجوز العمل به لما ترى من العمل بالأدلّة الشّرعيّة مع كثرة وقوع الخطأ فيها وهذا الكلام ناظر إلى منع الصّغرى بمعنى انّا نمنع انّ الخطأ في العقليّات أكثر منه في الشّرعيّات فلا تفاوت بينهما في ذلك قوله علم الهندسة والحساب اه أقول وذلك لانّ موضوع الأوّل هو الكمّ المنفصل والمتّصل القارّ الذّات اعني الجسم التعليمي والسّطح والخط وموضوع الثّانى هو الكمّ المنفصل اعني العدد ولا شكّ انّ مسائلهما منتهية إلى ما يكون قريبا من الحس ولذا لم يقع في براهينهما الخطأ غالبا بل أكثر براهينهما تنتهى إلى الحسّيّات والبديهيّات الاوليّة مثل انّ الكل أعظم من الجزء وانّ النّقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان كما هو ظاهر عند من هو فيهما ظاهر قوله وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق اه أقول وذلك كالقواعد المتعلقة بالجنس والفصل فانّهما وان بينا مفهوما الّا انّهما ينتهيان إلى مادّة بعيدة من الاحساس باعتبار ملاحظة معنى المادّية والصّوريّة فيهما إذا اخذا بشرط لا وملاحظة عليّة الثّانى للأوّل والقواعد المتعلقة بالعكوس والأقيسة سيما ؟ ؟ ؟ المختلطات إلى غير ذلك من المقامات سيما المقامات الّتى وقع التّشاجر فيها بينهم قوله انّ المشّائين ادّعوا البداهة اه أقول اعلم انّ الحكماء والمتكلّمين اختلفوا في حقيقة الجسم الطّبيعى وهو الجوهر القابل للأبعاد الثّلاثة اختلافا عظيما فذهب المتكلمون إلى انّه مركّب من اجزاء لا تتجزى متناهية والنّظام وافقهم الّا في التّناهى وذهب محمّد الشّهرستانى صاحب الملل والنّحل إلى انّه متّصل واحد قابل للانقسام إلى اجزاء متناهية وامّا الحكماء فاتّفقوا على انّه متّصل واحد غير مركّب من الاجزاء بالفعل قابل للانقسام إلى غير النّهاية